الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
303
تفسير روح البيان
في كل حادثة فما لم يأمروا به ولم يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه وكان لسرى تلميذة ولها ولد عند المعلم فبعث به المعلم إلى الرحى فنزل الصبى في الماء فغرق فاعلم المعلم سريا بذلك فقال السرى قوموا بنا إلى أمه فمضوا إليها وتكلم السرى عليها في علم الصبر ثم تكلم في علم الرضى فقال يا أستاذ وأي شئ تريد بهذا فقال لها ان ابنك قد غرق فقالت ابني فقال نعم فقالت إن اللّه تعالى ما فعل هذا ثم عاد السرى في كلامه في الصبر والرضى فقالت قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت اين غرق قالوا هاهنا فصاحت ابني محمد فأجابها لبيك يا أماه فنزلت وأخذت بيده فمضت به إلى منزلها فالتفت السرى إلى الجنيد وقال أي شئ هذا فقال أقول قال قل قال إن المرأة مراعية لما للّه عليها وحكم من كان مراعيا لما للّه عليه ان لا تحدث حادثة حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم هذه الحادثة أنكرت فقالت إن ربى ما فعل هذا ثم إن الظلم على أنواع فالحكم بغير ما حكم اللّه به ظلم وطلب الظلم ظلم والصحبة بغير المجانس ظلم ومن ابتلى بالظلم وسائر الأوزار فعليه التدارك بالتوبة والاستغفار قال سهل إذا أحب اللّه عبدا جعل ذنبه عظيما في نفسه وفتح له بابا من التوبة إلى رياض أنسه وإذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا في عينيه فكلما أدبه لا يتعظ نسأل اللّه التوبة فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يئسوا غاية اليأس بدلالة صيغة الاستفعال قال الكاشفي [ پس آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ودانستند كه برادر را بديشان نمىدهد ] خَلَصُوا اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم غيرهم نَجِيًّا متناجين في تدبير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم قال في الكواشي جماعة يتناجون سرا لان النجى من تساره وهو مصدر يعم الواحد والجمع والذكر والأنثى قالَ كَبِيرُهُمْ في السن وهو روبيل أو في العقل وهو يهودا أو رئيسهم وهو شمعون وكانت له الرياسة على اخوته كأنهم اجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض فقال منكرا عليهم أَ لَمْ تَعْلَمُوا اى قد علمتم يقينا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ عهدا وثيقا وهو حلفهم باللّه وكونه من اللّه لاذنه فيه وقال الكاشفي [ وشما سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيد اكنون اين صورت واقع شد ] وَمِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتي ما مزيدة فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ اى قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد قلتم وانا لناصحون وانا له لحافظون فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا مخلص من هذه الورطة فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ضمن معنى المفارقة فعدى إلى المفعول اى لن أفارق ارض مصر ذاهبا منها فلن أبرح تامة لا ناقصة لان الأرض لا تحمل على المتكلم حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي في العود اليه وكأن ايمانهم كانت معقودة على عدم الرجوع بغير اذن يعقوب أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بالخروج منها على وجه لا يؤدى إلى نقض الميثاق أو بخلاص أخي بسبب من الأسباب وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا يحكم الا بالحق والعدل قال الكاشفي [ وميل ومداهنه در حكم أو نيست ] ارْجِعُوا أنتم إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ على ظاهر الحال وَما شَهِدْنا عليه بالسرقة إِلَّا بِما عَلِمْنا وشاهدنا ان الصواع استخرج من وعائه وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ اى باطن